اسماعيل بن محمد القونوي
311
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الآية ونكر ممشى لعدم تعينه وفيه إشارة إلى كمال حيرتهم وفرط دهشتهم يمشون في أي ممشى ظهر لهم ولا يرومون ممشى سويا ( أخذوه ) أي شرعوه وسلكوه ابتغاء للوصول إلى البغية والنجاة عن المهلكة وضمير أخذوه راجع إلى المفعول المحذوف وهو الممشى أي موضوع المشي وفيه إشارة إلى أن ضمير فيه في النظم الجليل راجع إلى المفعول المحذوف لكونه مرادا معناه كما حقق ذلك في قوله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ [ البقرة : 19 ] ( أو لازم بمعنى كلما لمع لهم ) وعلى تقدير كونه لازما فهو راجع إلى الضوء المدلول عليه دلالة تضمنية بقوله أضاء لكن بتقدير مضاف وهو مطرح ومن ههنا قال ( مشوا في مطرح نوره ) في تقدير معنى كونه لازما ومن هنا ظهر رجحان كونه متعديا أيضا قوله ( مطرح نوره ) الأولى مطرح ضوؤه إذ لا مقتضى هنا للعدول عن الضوء إلى النور . قوله : ( وكذلك أظلم ) أي إما متعد ففاعله ضمير البرق والمفعول محذوف والمعنى وإذا أظلم البرق بسبب انطباقه واستتار نوره كل ممشى قاموا والمحذوف هنا يعتبر كليا وهناك يعتبر جزئيا غير معين ولا يصح هناك أن يقال كل ممشى وفي استعماله متعديا لما كان فيه نوع خفاء حاول بيانه فقال ( فإنه جاء متعديا ) ولم يتعرض لمجيئه لازما لظهوره ( منقولا من ظلم الليل ) بكسر اللام فنقلت إلى الأفعال بالهمزة فهمزة الأفعال للتعدية كأذهب وعلى تقدير كونه لازما كظلم فهمزة الأفعال حينئذ للصيرورة ولا ضير فيه وله نظائر مثل أشرق وأضاء كما مر فإن لهمزة الأفعال معاني كثيرة لا مانع من اشتراكها في كلمة واحدة . قوله : ( ويشهد له قراءة أظلم على البناء للمفعول ) فإن هذه الجملة معطوفة على قوله : ويشهد له قراءة أظلم قال الطيبي فيه نظر لم لا يجوز أن يكون الفعل مسندا إلى الجار والمجرور كقوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 7 ] ثم قال والجواب أن الجار والمجرور ليس صلة للإظلام بل هو ظرف مستقر فإذا الأصل وإذا أظلم ممشى الليل عليهم قاموا فبني للمفعول فاستتر ضمير ممشى فيه فحينئذ طابق قوله كلما نور لهم ممشى أخذوه قال الشيرازي التحقيق أن على في قوله عليهم يقابل قولهم لهم وهما ظرفان مستقران أو من صلة الفعل المضمر وهو أن يكون تقدير الكلام لمع لهم مضيئا وأظلم مطيقا عليهم وعلى الوجهين لا يصلح عليهم للإقامة مقام فاعل أظلم . قوله : هما أظلما حالي وقبله : احاولت إرشادي وعقلي مرشدي * أم استمت تأديبي فدهري مؤدبي استمت من استام بمعنى طلب وتجشم هما أظلما أي العقل والذهن وقيل اليوم والليلة وقيل إرشاد العادلة وتأديبها قيل وإنما أسند الإظلام إلى العقل لأن العاقل لا يطيب له لأنه لا يسأله وأراد أمرد في السن أشيب في التجربة وقيل أشيب في غير أوانه لمقاساة الأهوال حالي أي الشيب والشباب أو الخير والشر والغنى والفقر ورد أن يراد بهما الشيب والشباب بأنه لم يحصل به الشيب بعد ثمة أجليا ثمة بضم الثاء المثلثة من فوق بمعنى ثم إلا أن ثمة بالتاء مخصوصة بعطف الجمل بخلاف ثم فإنه عام في عطف المفرد والجمل واجليا أي كشفا ويحيى أجل بمعنى انكشف يقال للقوم إذا كانوا مقبلين على شيء محدقين به ثم انكشفوا عنه هم اجلوا عنه ومنه اجلوا عن القتيل